الشيخ محمد هادي معرفة

295

تلخيص التمهيد

ثانياً : إنَّه لم يخطِّئ شيخه السلمي في شيء من حروفه ، علماً منه أنَّ شيخه لم يخطِّئ عليّاً عليه السلام في شيء من قراءته . قال : لم أخالف أبا عبد الرحمان السلمي في شيء من قراءته ، فإنَّ أبا عبد الرحمان لم يخالف عليّاً في شيء من قراءته « 1 » . ثالثاً : إنَّ عاصماً خصَّ بهذا الإسناد الذهبي الرفيع ربيبه حفصاً دون غيره ، وهي فضيلة كبرى امتاز بها حفص على سائر القرّاء إطلاقاً ، وهي الَّتي أهَّلته لإقبال عامَّة المسلمين على قراءته فحسب . قال حفص : قال لي عاصم : ما كان من القراءة الَّتي أقرأتك بها فهي القراءة الَّتي قرأت بها على أبي عبد الرحمان السّلمي عن علي عليه السلام ، وما كان من القراءة الَّتي أقرأتها أبا بكر بن عيّاش فهي القراءة الَّتي كنت أعرضها على زرّ بن حبيش عن ابن مسعود « 2 » . * * * وهل خالف حفص شيخه عاصماً في شيء من قراءته ؟ قال ابن الجزري : وذكر حفص أنَّه لم يخالف عاصماً في شيء من قراءته إلّافي حرف الروم : « اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ . . . » قرأه بالضمِّ وقرأه عاصم بالفتح « 3 » . قال أبو محمّد مكّي : قرأ أبو بكر وحمزة بفتح الضاد في الثلاثة « 4 » . وقد ذكر عن حفص أنَّه رواه عن عاصم ، واختار هو الضمّ لرواية ابن عمر ، قال : قرأت على رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « من ضَعف » بالفتح ، قال : فردَّ عليَّ النبي صلى الله عليه وآله « من ضُعف » بالضمَّ في الثلاثة . قال مكّي : وروي عن حفص أنَّه قال : ما خالفت عاصماً في شيء ممّا قرأت به عليه إلّا في ضمّ هذه الثلاث كلمات « 5 » . لكنَّ الصحيح أنَّ هذه النسبة غير ثابتة ، ومن ثمَّ لم يبتّ مكّي في إسناد ذلك إلى حفص ، وإِنَّما ذكره عن ترديد وشكٍّ بلفظة المجهول : « ذكر عن حفص » و « روي عن حفص » كأنَّه لم تثبت عنده صحَّة ذلك قطعيّاً . وهذا هوالَّذي نرجِّحه نحن ، نظراً لأنَّ وثوق مثل حفص بابن

--> ( 1 ) المصدر السابق ، الطبقات : ج 1 ص 348 . ( 2 ) طبقات القرّاء لابن الجزري : ج 1 ص 348 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 254 ، والآية 54 من سورة الروم . ( 4 ) كلمة « ضعف » مكرَّرة في الآية ثلاث مرات . ( 5 ) الكشف عن وجوه القراءات : ج 2 ص 186 .